احساس بلا حدود

نشره : Al-Theebah في أسماك غضروفية

كبير أو صغير… صياد نشط أو مترقب لفريسته… يتغذى على الثديات الكبيرة أو يفضل العوالق الصغيرة… مهما كان نوع سمك القرش و مهما كان غذائه فجميعهم بالنهاية يعتمدون على حواسهم المذهلة للعثور على غذائهم!.

العيش تحت سطح الماء يختلف كثيرا عن عالمنا … اذ تقل شدة الضوء مع زيادة العمق .. والصوت ينتقل في الماء بسرعة تزيد بخمس مرات عن سرعته في الهواء… و الروائح تذوب في ماء البحر و يخف تركيزها مع البعد من المصدر… و كل شيء يتحرك هناك يحرك معه جزيئات الماء… العالم هناك في حركة مستمرة و ترقب متواصل..

هذا العالم المليء بالمؤثرات يحتاج الى صياد معه أدوات صيد قادرة على تحديد موقع الفريسة …. يحتاج الى مستقبلات حسية دقيقة… و قد رزق الله جلت قدرته القرش بالعديد من الحواس تتعدى ما نملكه في النوع و الكم. و الكيفية التي تتلقى بها هذه السمكة الأحاسيس غير معروفة تماما و لكن تشريح هذه السمكة و دراسة سلوكها قد يخبرنا ببعض أسرارها.

غالبية الناس تعتقد بأن حاسة النظر لدى أسماك القرش ضعيفة جدا و أن هذه الأسماك ترى فقط بالأبيض و الأسود و هذا الاعتقاد خاطيء و يخالف الواقع. المؤكد أنه ليس النظر بالحاسة الأقوى بين حواس القرش و لكنها متطورة جدا… و قد أثبتت الدراسات بأن بعض الأنواع ” مثل القرش الأبيض” له القدرة على تمييز الألوان و تم ذلك باثبات وجود خلايا في العين (Cone Cells) و هي متخصصة فيى تمييز الأشكال و الألوان و معالم الأشياء. بالاضافة الى ذلك فلأسماك القرش القدرة على الاستفادة من الضوء في محيطها مهما كانت كميته… و ذلك لوجود طبقة من الخلايا العاكسة ( Tapetum Lucidum) تعمل كمرآة عاكسة و هي موجودة خلف شبكية العين. ووظيفة هذه الخلايا هي العمل على عكس الضوء و اعادته الى الشبكية و ذللك للاستفادة منه خصوصا أثناء الليل ( هذه الخاصية يمكن مشاهدتها في القطط و تفسر سبب عيونها المضيئة عند تصويب الضوء باتجاهها مساءا). في النهار يتم تغطية هذه الخلايا العاكسة بصبغة خاصة لايقاف عملها.

 

 

shark-sight

 

أما بالنسبة لحاسة الشم فهي الأكثر شهرة لدى أسماك القرش ” اقرأ موضوع الأنوف العائمة” .. وهي قوية جدا لدرجة أنه يمكن القول بأن أسماك القرش قادرة على شم الروائح حتى لو تم تخفيف تراكيزها بمليون مرة من مسافة قد تصل الى أكثر من 400 متر.

 

لا تملك أسماك القرش آذانا خارجية ( صيوانا) ولكن هذا لم يمنع من أن تكون حاسة السمع لدى أولئك المفترسين أن تكون الأقوى بين جميع حواسهم. لسمكة القرش أذنان داخليتان متصلتان كلا منهما بسطح الرأس بواسطة قناة دقيقة تؤدي الى فتحة على رأس القرش و يستقبل فيها ذبذبات الصوت. وللأذن الداخلية القدرة على سماع الاصوات من مسافات بعيدة تصل الى مئات الأمتار.   

 

shark-hearing

 بالاضافة الى تلك الحواس الرائعة فالأسماك القرش حاسة اضافية لا نملكها وهي تتمثل بخط جانبي في كل جهة من الجسم و يبدأ من الرأس الى نهاية الذيل. و هذا الخط الجانبي عبارة عن قناة رئيسية تتصل بسطح الجسم بواسطة قنوات دقيقة. و تغطي هذه القناة خلايا  حسية صغيرة مغطاة بشعيرات صغيرة . أي حركة و قد تكون من مدى مئات الأمتار تعمل على تحريك جزيئات الماء و بواسطة هذه الخلايا الحسية يمكن لسمكة القرش الاحساس بهذه الذبذبات.

 

 

 

lateral_line

 

ولا تقتصر االحواس الاضافية على الخط الجانبي… فلأسماك القرس حاسة أخرى لا تملكها الكائنات الأخرى ( ما عدا حيوان منقار البط Platypus) و هذه الحاسة تكمن في القدرة على استقبال النبضات الكهربائية.

وكيف تستخدم سمكة القرش هذه الحاسة؟؟ . تتركز في مقدمة رأس القرش على منطقة الأنف و أعلى الفم فتحات صغيرة جدا  لأوعية تسمى ب أوعية لورنزيني ( Ampullae of Lorenzini) و التسمية نسبة الة العالم الايطالي الذى و صفها بالتفصيل. و هذه الأوعية مليئة بمادة هلامية موصلة للكهرباء. و تتصل بنهايتها بخلايا عصبية. طبعا يمكن لأسماك القرش أن تستقبل النبضات الكهربائية التي تصدر من جميع الكائنات الحية و يساعدها ذلك على تحديد موقع فريستها بكل دقة. في بعض الأحيان تقوم أسماك القرش بعض المواد المصنوعة من المعادن مثل أقفاص الحماية للغواصين و ذلك لانباث نبضات كهربائية منها. كما تساعد هذه الحاسة أسماك القرش على الملاحة و بالتالي الهجرة من مكان الى آخر و ذلك بتحديد المجال المغناطيس لكوكب الأرض.

 

 

فتحات أوعية لورنزيني تبدو واضحة في رأس سمكة القرش

 

و ماذا عن حاسة التذوق؟!! نعم تتذوق أسماك القرش فريستها و اذا لم يعجبها طعمها فانها لا تتوانى عن بصقها. يوجد داخل فم أسماك القرش خلايا حسية مختصة بالتذوق. و في بعض الأنواع التي تملك زوائد فمية تتواجد هذه الخلايا هناك أيضا و تساعدها على البحث عن فريستها و تذوقها قبل التهامها.

هل أعجبك الموضوع ؟

مشاركة واحدة في “احساس بلا حدود”

  1. nadin يقول:

    سبحان الله !